حال عن حالة إلى غيرها، كان الحكمُ لما انتقل إليه؛ كالماء تحلُّ فيه نجاسة، فتغير أحدَ أوصافه.
وعورض بأن المرادَ بالخبر (¬1) التذاذُ المجروح (¬2) بأثر جرحه كالتذاذِ المتضمِّخِ بالمسك برائحته (¬3)، وهذا لا يشبه الأحكام الشرعية.
وما أحسنَ قولَ ابنِ نُباتةَ مقتبساً من هذا الحديث:
لايُنْكِرُ الكاسِرُ أَجْفَانَهُ ... دَمَ الشَّهِيدِ الصَّابِرِ المُغْرَمِ
فَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ في خَدِّهِ ... كَمَا تَرَى واللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ
* * *
باب: قَوْلِ اللهِ -عَزَّ وجَلَّ-: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: 52] وَالْحَرْبُ سِجَالٌ
(باب قولِ الله -عز وجل-: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}، والحرب سجال): جعل ابنُ بطال وجهَ تعلُّق حديث ابن عباس: "الحربُ (¬4) سجالٌ" بالآية المذكورة أنها مصدِّقَةٌ له، وهو مُبيِّنٌ لها؛ لأن الحرب إذا كانت (¬5) سجالاً، فهي إحدى الحسنيين؛ لأنها إن كانت علينا، كانت الشهادة،
¬__________
(¬1) "بالخبر" ليست في "ج".
(¬2) في "ج": "بالتذاذ الخروج".
(¬3) في "ع": "رائحته".
(¬4) في "ع" و"ج": "والحرب".
(¬5) في "ج": "كان".