كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

فاعتذرَ عن الأولياء، وَتَبَّرأ عن الأعداء، مع (¬1) أنه لم يرضَ الأمرين جميعاً، لكنهما متقاربان، قاله ابن المنير.
* * *

باب: عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ. وَقَوْلُهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 2 - 4].

(باب: عمل صالح قبل القتال).
({يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}): قال ابن المنير: المطابقة بين الترجمة وما بعدها ظاهر، إلا في هذه الآية، لكن وجهها على الجملة: أن الله عاتبَ مَنْ (¬2) قال: إنه يفعل (¬3) الخير، ولم يفعله، ثم أعقبَ ذلك بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} [الصف: 4]، فأثنى على مَنْ (¬4) وَفَى وثبتَ، ثم قاتل، والله أعلم (¬5).
وأنكر اللهُ على من قدَّمَ على القتال قولاً غيرَ مَرْضي؛ لأنه قد كشف
¬__________
(¬1) "مع" ليست في "ع".
(¬2) في "ج": "لمن".
(¬3) في "ج": "قال أفعل".
(¬4) "من" ليست في "ج".
(¬5) انظر: "المتواري" (ص: 151).

الصفحة 224