كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ".
(جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: الرجلُ يُقاتِل للمغنم): هذا الرجل [يحتمل تفسيره بما ذكره في "أسد الغابة" في اللام، فقال: لاحِقُ بنُ ضُمَيرةَ الباهِلِيُّ] (¬1)، فأخرج عن سليم بن عامر، قال: سمعتُ لاحِقَ بنَ ضميرةَ الباهليَّ يقول: وفدتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألتُه عن الرجل يغزو و (¬2) يلتمس الأجرَ والذِّكْرَ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا شَيْءَ لَهُ؛ إِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لا يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ خَالِصاً، وَمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ" (¬3).
وفي "جزء ابن أبي الحديد": عن معاذ بن جبل: أنه قال: يا رسولَ الله! كُلُّ بني سَلِمَةَ يُقاتل، فمنهم من يُقاتل رياءً، ومنهم مَنِ القتالُ خليقَتُهُ، ومنهم من يُقاتل، احتساباً، فقال: "كُلُّ هَذِهِ الخِصَالِ، مَنْ يُقَاتِلْ عَلَيْهَا وَأَصْلُ أَمْرِهِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، فَقُتِلَ، فَهُوَ شَهِيدٌ" (¬4).
فيستفاد من هذا الحديث أن القائل مُعاذٌ.
وفيه فائدة أخرى، وهي تعيين بني (¬5) سَلِمَةَ، ولكن العبرةَ بعموم اللفظ، لا بخصوصِ (¬6) السبب.
* * *
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين ليس في "ع".
(¬2) في "ع": "أو".
(¬3) انظر: "أسد الغابة" (4/ 535).
(¬4) وإسناده ضعيف، كما ذكر الحافظ في "الفتح" (6/ 28).
(¬5) في "ع": "ابن".
(¬6) في "م": "لخصوص".

الصفحة 227