كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

(لو كان لي عددُ هذه العِضَاهِ نَعَماً): نصب على التمييز، و"لي": خبر كان.
وجوز فيه أن يكون منصوباً على أنه خبر كان، والعِضاه: -بكسر العين المهملة وبضادٍ معجمة وهاء أصلية بعد الألف-، وهي شجر كثيرُ الشوك، واحده عِضَةٌ -بهاء التأنيث-، وقيل: عِضاهَةٌ، وقيل (¬1): عِضَهَةٌ (¬2).
(ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً): أي: لا تجدوني ذا بخلٍ، ولا ذا كذبٍ، ولا ذا جُبْنٍ، فالمراد: نفيُ الوصفِ من أصله، لا نفيُ المبالغة التي يدلُّ عليها.
قال ابن المنير: و (¬3) في جمعه -عليه السلام- بين هذه الصفات لطيفةٌ (¬4)، وذلك لأنها متلازمة، وكذا أضدادها: الصدقُ والكرمُ والشجاعةُ، وأصلُ المعنى هنا: الشجاعة؛ فإن الشجاع (¬5) واثقٌ من نفسه بالخلف من كسب سيفه، فبالضرورة لا يبخل، وإذا سهل عليه العطاء، لا يكذب بالخُلْف في الوعد؛ لأن الخلفَ إنما ينشأ من البخل، وقوله: "لو كان لي مثلُ هذه العضاهِ" تنبيهٌ بطريق الأولى؛ لأنه إذا سمح بمال نفسه، فلأن يسمح (¬6) بقَسْم غنائمهم عليهم (¬7) أولى.
¬__________
(¬1) في "ج": "وهي".
(¬2) انظر: "التنقيح" (2/ 628).
(¬3) الواو ليست في "ع" و"ج".
(¬4) في "ج": "اللطيفة".
(¬5) "فإن الشجاع" ليست في "ع".
(¬6) في "ع": "يمسح".
(¬7) في "ج": "عليه".

الصفحة 238