أن البخاريَّ مات ولم يهذِّبْ كتابه، وكأنه أراد أن يدخلَ في الترجمة حديثَ مالكٍ، وفيه: "إِنَّ الشُّهَدَاءَ سَبْعَةٌ سِوَى القَتْلِ في سَبِيلِ اللهِ" (¬1) (¬2).
قال ابن المنير: ويحتمل عندي: أن البخاري أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل، بل لها أسباب أُخر، وتلك الأسبابُ أيضاً اختلف الأحاديث في عددها، ففي بعضها: خمسة، وهو الذي صح عند البخاري، ووافق شرطَه، وفي بعضها: سبعة، ولم يوافق شرطَه، فنبه عليه في الترجمة؛ إيذاناً بأن الوارد في عددها من الخمسة والسبعة ليس على معنى التحديد (¬3) الذي لا يزيد ولا ينقص، بل هو إخبار عن خصوص فيما ذكر (¬4)، والله أعلمُ بحصرها.
قال الزركشي: قال الإسماعيلي: الترجمة مخالفة للحديث.
قلت: بل أشير بالترجمة إلى أن الحديث قد ورد، لكنه ليس على شرطه (¬5). هذا نصه، وهو كما رأيت عينُ كلام ابن المنير، نسبه إلى نفسه صريحاً.
* * *