كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُولُ: لَمَّا نزَلَتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَيْداً، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95].
(فنزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}: صدرُ الحديث: سمعتُ البراءَ قال: "لما نزلتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيداً، فجاء بكَتِفٍ (¬1) فكتبها، وشكا ابنُ أم مكتوم ضرارَتَه، فنزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] ".
فسأل ابن المنير: لم (¬2) كرر الراوي الآية؟ وهلاَّ اقتصر على: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95]؟
وأجاب: بأن الاستثناء والنعت [لا يجوز فصلُهما عن أصل الكلام، فلابد أن تعاد الآية الأولى حتى يتصل بها الاستثناء أو (¬3) النعت].
قلت: ليس (¬4) هذا فصلاً (¬5)، ولا يضر ذكره مجرداً (¬6) عما قبله؛ لأن المراد حكايةُ الزائد على ما نزل أولاً، فيقتصر عليه؛ لأنه الذي تعلق به الغرض، ولهذا قال في الطريق الثانية عن زيد في ذكر هذه القصة: فأنزل الله
¬__________
(¬1) في "ج": "بكف".
(¬2) في "ع": "له"، وفي "ج": "لما".
(¬3) في "ج": "و"، وما بين معكوفتين ليس في "ع".
(¬4) "ليس" ليست في "ع".
(¬5) في "ع": "فصل".
(¬6) في "ع": "محموداً".

الصفحة 248