كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

باب: إضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ
(باب: إضمار الخيل للسَّبْق): ذكر ابن بطال هنا سؤالاً وجواباً، فقال: إن قيل: كيف ترجم على إضمار الخيل، وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابقَ بين الخيل التي لم (¬1) تُضْمَر؟
فالجواب: أنه أشار بطرف من الحديث إلى بقيته، وأحال على (¬2) سائره؛ لأن تمام الحديث: أنه -عليه السلام- سابقَ بينَ الخيل التي أُضمرت، وبين الخيل التي لم تُضْمَر (¬3).

فقال ابن المنير: إنما كان البخاري يترجم على الشيء من الجهة العامة قد يكون ثابتاً، وقد يكون منفياً، فمعنى قوله: باب: إضمار الخيل للسبق؛ أي: هل هو شرط، أو لا؟ فبين أنه ليس بشرط؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابق بها مضمرةً، وغير مضمرةٍ، وهذا أقعدُ بمقاصد البخاري من قول الشارح: إنما ذكر طرفاً من الحديث؛ ليدل على تمامه؛ لأن لقائل أن يقول: إذا لم يكن بُدٌّ من الاختصار، فذكرُ الطرفِ المطابق للترجمة أولى في البيان، لاسيما والطرفُ المطابقُ هو أول الحديث، إذ أولُه (¬4): عن ابن عمر: سابق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الخيل التي أُضْمِرَتْ من الحفياءِ إلى ثنيةِ الوادع، ثم ذكر الخيلَ التي لم تُضْمَر (¬5)؛ كما ساق في هذه الترجمة، فحملُه على
¬__________
(¬1) "لم" ليست في "ج".
(¬2) في "ج": "إلى".
(¬3) انظر: "شرح ابن بطال" (5/ 73).
(¬4) في "ع": "إذا أوله".
(¬5) رواه البخاري (420).

الصفحة 268