كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

فلاناً فنَضَلْتُهُ؛ أي: غَلَبْتُهُ، وانْتَضَلَ القومُ وتَناضَلوا: إذا رَمَوْا بالسَّبْق (¬1).
(ارموا بنو (¬2) إسماعيل): فيه دليل لمن يقول من النسابة: اليمن من ولد إسماعيل.
قيل: ويمكن أن يكون أراد: بنوةَ (¬3) القوة؛ لأنهم رَمَوا مثلَ رميه (¬4).
(فأمسك أحدُ (¬5) الفريقين): قال المهلب: تأدباً مع النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لئلا يرموا، فيسبقوا الطائفة التي هو -عليه السلام- معها.
قال ابن المنير: والظاهرُ أن إمساكهم؛ لاستشعارهم قوةَ قلوبِ أصحابِهم بالغَلَبَة (¬6)؛ إذ (¬7) كانت معهم بركةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهِمَّتُه، وأيُّ سببٍ في الانتصار أعظمُ من ذلك؟ فوقفوا وقوفَ المغلوبين، فلما قال: "ارموا، وأنا معكم كُلِّكم"، وسوَّى بينهم (¬8) في صرفِ الهمةِ إلى الجميع، تساوتْ أقدامُهم حينئذٍ، فعادوا إلى الانتضال.
بقي أن يقال: إذا تقاوت البركةُ من الجانبين، وتعارضَتْ، فأين يظهر (¬9) أثرُها؟
¬__________
(¬1) انظر: "مجمل اللغة" (ص: 870).
(¬2) نص البخاري: "بني".
(¬3) في "ج": "بنو".
(¬4) انظر: "التنقيح" (2/ 648).
(¬5) في "ج": "إحدى".
(¬6) في "ع": "بالعلية".
(¬7) في "ع" و"ج": "إذا".
(¬8) في "ع": "أي: في".
(¬9) في "ع": "فأين منها يظهر".

الصفحة 283