فإن قلت: قد عقب (¬1) هذا بقوله: "كأنه مأخوذ من وراء الإنسان، كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر"، ومقتضى هذا أن يكون بالهمز، فكيف يلتئم أولُ كلامه وآخره؟
قلت: همزة وراء ليست أصلية، وإنما هي منقلبة عن ياء، فإذا لوحظ في فعل معنى وراء، لم يجز فيه الإتيانُ بالهمز؛ لفقدان الموجب (¬2) لقلبها (¬3) في الفعل، وثبوته في وراء، وهذا مما يقضي بالقطع بخطأ الزركشي، ولا أدري مع هذا كيف يصحُّ كلام السيرافي؟ فتأمله.
والمرادُ بالتورية: التعريضُ؛ كما إذا قصدَ غزوَ مكان قريب، فقال: ما مكانُ كذا إلا (¬4) بعيدٌ (¬5)، وسألَ عنه وعن طريقه، فيفهم السامع بسبب ذلك أنه يقصدُ المكانَ القريب، والمتكلمُ صادقٌ، لكن الخللَ (¬6) وقعَ في فهم السامع خاصة.
* * *
1616 - (2948) - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَناَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
¬__________
(¬1) يعني: الجوهري.
(¬2) في "ع": "الموجب أن الموجب".
(¬3) في "ع": "لقلتها".
(¬4) في "ع": "كذا لا".
(¬5) في "ج": "الأبعد".
(¬6) في "ع": "التحلل".