كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا-، "فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ". قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْناَ الْخُرُوجَ، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أَمَرَتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلاَناً وَفُلاَناً بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا، فَاقْتُلُوهُمَا".
(إن لقيتمُ فلاناً وفلاناً -لرجلين من قريش سماهما-): الرجلان هما: هَبَّارُ بنُ الأسود، ونافعُ بنُ عبدِ عمرٍو.
وذكره ابنُ بشكوال بعد أن أخرج هذا الحديث من طريق البخاري، ثم أخرجَ من طريق ابنِ لهيعة، قال: أخبرني بُكير بن الأشجع، عن سليمانَ بن يسار، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية، وكان أبو هريرة فيهم، فقال: "إِنْ لَقِيتُمْ هَبَّارَ بْنَ الأَسْوَدِ، وَناَفِعَ بْنَ عَبْدِ عَمْرٍو، فَأحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ، لا تَقْتُلُوهُما"، وكانا نَخَسا بزينبَ بنتِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرجَتْ من مكة، فلم تزل ضَنِيَّهً حتى ماتت، فلما ودَّعنا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ تُحْرِقُوا هَبَّاراً وَناَفِعاً، وَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لأِحَدٍ (¬1) أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللهِ، فَإِنْ لَقِيتُمُوهُمَا، فَاقْتُلُوهُمَا" (¬2). انتهى.
فأما هبارٌ، فإنه أسلمَ وحَسُنَ إسلامُه.
(ثم أتينا نودعه حين أردْنا الخروج): فيه أن المسافر يودِّعُّ المقيمَ.
(فإن وجدتموهما (¬3)، فاقتلوهما): بعد أمرِه أولًا بتحريقهما، ففيه النسخُ قبلَ الفعل.
¬__________
(¬1) في "ع": "أحد".
(¬2) انظر: "غوامض الأسماء المبهمة" (1/ 119).
(¬3) نص البخاري: "أخذتموهما".

الصفحة 309