وهل يجوز لأحد أن يستهدف عن أحد بقصد وقايته، ويكون ذلك من إلقاء اليد إلى التهلكة؟
تردَّدَ فيه ابنُ المنير، قال: ولا خلاف أنه لا يؤثِرُ أحدٌ أحداً بنفسِه لو كانا في مَخْمَصَة، ومع أحدهما قوتُ نفسِه خاصة، وكذا لا يحلُّ له أن يؤثره بماء وضوئه، ويتيمم هو.
* * *
1624 - (2960) - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ، قَالَ: "يَا بْنَ الأَكْوَعِ! أَلاَ تُبَايعُ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "وَأَيْضاً". فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ! عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ.
(يا بن الأكوع! ألا تبايع؟ قال: قلت: قد بايعتُ يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: وأيضًا): قال ابن المنير: فيه دليل على أن (¬1) إعادة لفظ عقد النكاح وغيره ليس (¬2) فسخاً للعقد الأول؛ خلافًا لبعض الشافعية، ولو كان تكرارُ العقد فسخاً؛ لكان تكرارُ البيعة نَكْثاً.
والحكمةُ في تكرار البيعة على سَلَمة: أنه كان شجاعًا بذَّالًا لنفسه، فأَكَّدَ عليه العقدَ احتياطاً حتى يكون بذلُه لنفسه عن رضاً متأكد،
¬__________
(¬1) "أن" ليست في "ع".
(¬2) في "ع": "وليس".