فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي خَالِي، فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ، فَلاَمَنِي، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ: "هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْراً أَمْ ثَيِّباً؟ "، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّباً، فَقَالَ: "هَلاَّ تَزَوَّجْتَ بِكْراً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُوُفِّيَ وَالِدِي -أَوِ اسْتُشْهِدَ-، وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلاَ تُؤَدِّبُهُنَّ وَلاَ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّباً لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ، غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ، وَرَدَّهُ عَلَيَّ.
قَالَ الْمُغِيرَةُ: هَذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لاَ نَرَى بِهِ بَأْساً.
(قد عَيِيَ): ويروى: "أَعْيا (¬1) ".
(هل تزوجتَ بِكْراً أم ثيباً؟): قال ابن مالك في "التوضيح": فيه شاهد على أن "هل" قد (¬2) تقع موقع الهمزةِ المستفهَم بها عن التعيين، فتكون "أم" بعدها متصلة غيرَ منقطعة؛ لأن استفهام النبي - صلى الله عليه وسلم - جابراً لم يكن إلا بعد علمه بتزوجه إما بكراً وإما ثيباً، فطلب منه الإعلامَ بالتعيين كما كان يطلب بأَيّ، فالموضعُ إذن موضعُ الهمزة، لكن استُغني عنها (¬3) بـ"هل"، وثبت بذلك أن "أم" المتصلة قد تقع بعد هل [كما تقع بعد الهمزة. انتهى (¬4).
¬__________
(¬1) "أعيا" ليست في "ع".
(¬2) "قد" ليست في "ج".
(¬3) في "ع" و"ج": "بها".
(¬4) انظر: "شواهد التوضيح" (ص: 209).