كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: "اعملوا ما شئتم" مشكلٌ؛ لأنه إباحة مطلَقَة، وهو خلاف عقد الشرع، فقيل: هو للماضي لا للمستقبل، وتقديره: أيُّ عمل كان لكم، فقد غفرته، وهو ضعيف (¬1)؛ لأن صيغة افعلْ دالةٌ على الاستقبال، وأيضاً فالصادرُ من حاطب إنما كان في الاستقبال بعدَ بدر، فلو كان للماضي، لم يحسن التمسكُ به هنا.
وقيل: بل هو خطابُ إكرامٍ وتشريفٍ، أنَّ (¬2) هؤلاء القوم حصلت لهم حالةٌ غُفرت لهم بها ذنوبُهم السالفة، وتأهلوا بها (¬3) أن تُغفر لهم ذنوبٌ لاحقة إن (¬4) وقعتْ منهم (¬5).
* * *

باب: الكِسْوَةِ لِلأُسَارَى
1646 - (3008) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ قَمِيصاً، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ
¬__________
(¬1) "وهو ضعيف" ليست في "ع" و"ج".
(¬2) في "ع" و"ج": "لأن".
(¬3) "بها" ليست في "ع" و"ج".
(¬4)) "ذنوب لاحقة" ليست في "ج".
(¬5) انظر: "التنقيح" (2/ 662).

الصفحة 342