كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

(الحرب خَدْعة): -بفتح الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة- على أفصح لغاتها.
قال في "الفصيح" (¬1): وذُكر لي أنها لغةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وذكر بعضُ أهل (¬2) السير أنه -عليه الصلاة والسلام- قالها يومَ الأحزاب لما بعثَ نعيمَ بنَ مسعود يُخَذِّلُ بين قريشٍ وغطفان ويهودَ (¬3).
والمراد بالحديث -والله أعلم-: أن الحربَ الجيدةَ (¬4) لصاحبها، الكاملةَ في مقصودها، إنما هي المخادَعَةُ، لا (¬5) المواجَهَةُ، وذلك أن (¬6) المواجهة خَطِرة، وأما المخادعةُ، فيحصل منها الظفرُ مع أمنِ (¬7) الخطر، والمعنى: أن خَدعةً واحدة -أي: مرةً من الخداع- تُغني غَناءَ الحرب، فهو من جنس: "إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ" (¬8).
* * *

1657 - (3027) - حَدَثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ: أَخْبَرَناَ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،
¬__________
(¬1) لثعلب.
(¬2) "أهل" ليست في "ع".
(¬3) انظر: "التنقيح" (2/ 666).
(¬4) في "ج": "الجيد".
(¬5) في "ج": "أي".
(¬6) في "ج": "لأن".
(¬7) في "ع" و"ج": "مع أمر".
(¬8) رواه البخاري (6114)، ومسلم (2609) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

الصفحة 356