كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟! ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَقَالَ: "ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً". فَتَنَازَعُوا، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدَ نبَيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: "دَعُونِي، فَالَّذِي أَناَ فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ". وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ". وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَقَالَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ.
(يومُ الخميس وما يومُ الخميس): تعجَّب من ذلك اليوم الذي فيه وَجِعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
(ائتوني بكتابٍ أكتبْ لكم كتاباً لن تضلُّوا بعده أبداً): الظاهر أن هذا الكتاب الذي أراده إنما هو في النص على خلافة أبي بكر، لكنهم لما تنازعوا، واشتد مرضه، عدلَ عن ذلك مُعَوَّلاً على ما أَصَّلَ (¬1) في ذلك من استخلافِه على الصلاة (¬2).
وقد روى مسلم عن عائشة، قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ادْعِي لِي أَبَا
¬__________
(¬1) في "ع": "ما في أصل".
(¬2) في "ج": "عليه الصلاة والسلام".

الصفحة 377