كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

معناه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضمر له في نفسه: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10] والدُّخُّ: لغةٌ في الدُّخان.
قال الزركشي: وقد خلط في تفسيره الحاكمُ، والخطابي، أما الحاكمُ، فزعم أنه الزخ- بالزاي- الذي هو الجماع، وأما الخطابي، فزعم أنه نبتٌ موجودٌ (¬1) بين النخيل، قال: ولا معنى للدخان.
والصواب: أنه الدّخان؛ والدخُّ لغةٌ فيه حكاها ابنُ دريد، والجوهري، وابن سِيدَه (¬2).
وقد روى الترمذي: "إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً" (¬3)، وخَبَأَ له: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10]، فقال ابن صياد: هو الدُّخُّ، وإسناده صحيح، فأدركَ ابنُ صياد من ذلك هذه (¬4) الكلمة فقط، على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان، ولهذا قال له: "اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ"؛ أي: فلا مزيد (¬5) على قدر إدراك الكهان.
وقيل: إنه أراد أن يقول: الدخان، فزجره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلم يستطع تمامه.
وقيل: السر في أن خبأ له الدخان: أن (¬6) الدجال يقتله عيسى بنُ مريم
¬__________
(¬1) في "ج": "يوجد".
(¬2) في "ع": "وابن سيد الناس".
(¬3) رواه الترمذي (2818).
(¬4) "هذه" ليست في "ع" و"ج".
(¬5) في "ج": "نزيد".
(¬6) "الدخان: أن" ليست في "ج".

الصفحة 383