كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

(وهل ترك لنا عقيل منزلاً؟): قال ابن المنير: مطابقته للترجمة على وجهين:
إما أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل: هل ينزل في داره بمكة؟ وهو مبين في بعض الأحاديث، فقوله (¬1): "وهل تركَ لنا عقيلٌ منزلاً؟ " بين؛ لأنه إذا ملكَ ما استولى عليه في الجاهلية من مِلْكِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف لا يملكُ ما لم يزل ملكاً له؟
وإما أن يكون سُئل: هل ينزل من منازل مكة شيئاً؟ لأنها فتحت عَنْوَة، فبين أنه مَنَّ على (¬2) أهلها بأنفسهم وأموالهم، فتستقرُّ أملاكُهم كما كانت.
وعلى التقديرين، فأهل مكة ما أسلموا على أملاكهم، ولكنهم مُنَّ عليهم، وأسلموا، فإذا ملكوا وهم كفار بالمنِّ، فملكُ مَنْ أسلمَ قبلَ الاستيلاء أولى (¬3).
* * *

1670 - (3059) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- اسْتَعْمَلَ مَوْلىً لَهُ يُدْعَى: هُنَيّاً عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ! اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ، وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ،
¬__________
(¬1) في "ع": "في قوله".
(¬2) في "ع": "من أعلى".
(¬3) انظر: "المتواري" (ص: 178).

الصفحة 385