قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ" (¬1).
قال ابن المنير: يؤخذ منه أنه من تَعَيَّنَ لولاية، وتعذَّرَ تناولُ الإمام الأعظم لتوليته، ثبتت له الولايةُ شرعاً، ولزمَتْ طاعتُه حكماً، وكان مُوَلىًّ من الله عز وجل.
ويؤخذ منه أيضاً: صحةُ مذهب مالكٍ فيمن حلفَ ليوفينَّ فلاناً حقَّه لأَجَل، فغاب فلان: أن جماعة المسلمين تقوم مقام الإمام، ويبرأ بالقضاء لهم والإشهاد.
وأيضاً: المرأةُ إذا لم يكن لها ولي إلا السلطان، فتعذر تناوله، زَوجها المسلمون، وكان كتزويج الإمام.
وأيضاً: إذا غاب إمام الجمعة، قدّم المسلمون لأنفسهم.
وأما استدلالُ الشارح -يعني: المهلب- على تولية العهد لواحد بعدَ واحد -بعد موت الإمام- بهذا الحديث، فغير مستقيم؛ لأن الولاية هنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حي، وأما الإمام يولي بعد موته فلاناً، فإن مات، ففلانٌ، فلا يستقيم، وترجع الإمامة كأنها حُبِّسَت عليه يتحكم فيها إلى يوم القيامة، فيقول: فلان بعد فلان، وعَقِبُ فلان (¬2) بعد عقِب فلان، وهذا لا يُعهد إلا فيمن يُحَبِّسُ ما (¬3) يملك في عقبه كيف شاء، ويؤبده، ولا يصلح هذا في مصالح المسلمين المختلفة باختلاف الأوقات.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4261) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(¬2) "وعقب فلان" ليست في "ع".
(¬3) "ما" ليست في "ع".