كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

عنده (¬1)، وأنهم آمنون مما يخافه غيرهم (¬2).
قال ابن المنير: والظاهرُ أن المشيئة إنما عَلَّق عليها الإيابَ خاصة، وقول الشارح: قد وقع، فلا تعلق، وهمٌ؛ لأن الإياب المقصود (¬3) إنما هو الرجوع الموصول إلى نفس الموطن، وهو مستقبل بعدُ، ولا (¬4) يصح أن (¬5) يعلِّقَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقيةَ الأفعال على المشيئة؛ لأنه قد حَمِدَ الله تعالى ناجزاً، وعَبَده دائماً، ولو كان كما وقع للشارح؛ لاستدل (¬6) به القائلون بتقييد (¬7) الإيمان بالمشيئة، وكان دليلاً بطريق الأولى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واثقٌ بالخاتمة، موقِنٌ بها، فلو جاز له ذلك، لجاز لمن لا يثق بالخاتمة أحرى وأولى، ولا يستقيم أيضاً؛ فإن الإيمان إنما علقه على المشيئة باعتبار الخاتمة، وأما العمل الناجز، فلا (¬8) ينبغي تعليقه (¬9) على المشيئة، ولو صلى إنسانٌ الظهرَ فقال: صليت إن شاء الله؛ لكان غلطاً منه؛ لأن الله قد شاء له أن يصلي وصلَّى، فلا يتشكك في معلومٍ، وبعضُ الصوفية لا يقول: حججتُ، ولكن يقول: وصلتُ مكة (¬10)، وهذا تنطُّع أجمعَ السلفُ على خلافه.
¬__________
(¬1) في "ع": "عندهم".
(¬2) انظر: "شرح ابن بطال" (5/ 242).
(¬3) في "ع": "المقصودة".
(¬4) في "ع" و"ج": "فلا".
(¬5) "أن" ليست في "ج".
(¬6) في "ع": "لا استدل".
(¬7) في "ج": "وتقييد".
(¬8) في "ج": "فما".
(¬9) في "ع" و"ج": "تعلقه".
(¬10) في "ع" و"ج": "وصلت إلى مكة".

الصفحة 405