فلم يمكن، فرُفعت إلى والي المدينة، فاستشار الفقهاء، فقال قائل: تُقطع يدُها، وقال آخر (¬1): تقطع بضعةٌ من الميتة؛ لأن حرمةَ الحيِّ آكَدُ، فقال الوالي: لا (¬2) أُبرم أمراً حتى أُؤامر أبا عبد الله، فبعث إلى مالك -رحمه الله-، فقال: لا تقطع من هذه ولا من هذه، ما أرى هذه (¬3) إلا امرأةً تطلب حقَّها من الحدِّ، فحُدُّوا هذه القاذفةَ، فضربها تسعةً وسبعين (¬4) سوطاً ويدُها ملتصقةٌ، فلما ضربها تكملة (¬5) الثمانين، انحلَّت يدُها.
فإما أن يكون مالك -رحمه الله- اطلع على هذا الحديث، فاستعمله بنور التوفيق في مكانه، وإما أن يكون أيضاً وُفِّقَ، فوافقَ، والله أعلم.
وكان إلزاقُ يدِ الغالّ بيد النبيِّ تنبيهاً على أنها يدٌ عليها حقٌّ يطلب (¬6) أن يتخلص (¬7) منه، أو دليلاً على أنها يد ينبغي أن يُضرب عليها، ويُحبس صاحبُها حتى يؤدي الحقَّ إلى الإمام، وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة.
* * *
¬__________
(¬1) "آخر" ليست في "ج".
(¬2) في "ع": "ألا".
(¬3) "ما أرى هذه" ليست في "ج".
(¬4) في "ع": "وتسعين".
(¬5) في "ع": "بكلمة".
(¬6) في "ع": "يتطلب".
(¬7) في "ج": "أن يخلص".