كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

فلا يوجد فيهم الاستحقاق، ولم تدع ضرورة إلى العطف؛ لإمكان الاستئناف؟ فيجاب عن هذا: بأن الاستئناف هنا لا يصح؛ لأنه حينئذ يكون خبراً عن كل من جاء بعد الصحابة أنه يستغفر لهم، وقد وقع خلافُ هذا، فما أكثرَ الرافضةَ وغيرَهم من السابِّين غير (¬1) المستغفرين! فلو كان خبراً، لزم الخُلْفُ، وهو باطل، فإذا جعلنا الكلام معطوفاً، أدخلنا الذين جاؤوا من بعدهم في الاستحقاق للغنيمة (¬2)، وجعلنا قوله: {يَقُولُونَ} [جملة حالية كالشرط للاستحقاق؛ كأنه قال: يستحقون في حالة الاستغفار، وبشرطه] (¬3)، ولهذا قال مالك: لا حقَّ (¬4) لمن سبَّ السلفَ في الفيء، فلا يلزم خلفٌ، كذا في "الصبح الصادع (¬5) ".
* * *

باب: مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ؟
(باب: من قاتل للمغنم هل ينقصُ من أجره؟): استنبط البخاري أن المقاتلة للمغنم لا تنقص الأجرَ على الإطلاق؛ من أنه -عليه السلام- عَلَّلَ الأجرَ وكونهَ في سبيل الله؛ بأن يقاتل لتكونَ كلمةُ الله هي العليا، ولا ينافي فعلَ الشيء لقصدٍ ما تعلَّق قصدٌ آخرُ به، فيكون مفعولاً للقصدين معاً، فمن
¬__________
(¬1) "غير" ليست في "ع".
(¬2) في "ع": "لغنيمة".
(¬3) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(¬4) "لا حق" ليست في "ج".
(¬5) في "ع": "الصادق".

الصفحة 429