كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

قَالَ: وَبَاعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مِئَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا، قَالَ: لاَ وَاللهِ! لاَ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُناَدِيَ بِالْمَوْسِم أَرْبَعَ سِنِينَ، أَلاَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ، قَسَمَ بَيْنَهُمْ، قَالَ: فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرَفَعَ الثُّلُثَ، فَأصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِئَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَمِئَتَا أَلْفٍ.
(لما وقف الزبير يوم الجمل (¬1)): وكان ذلك في سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان -رضي الله عنه- بسنة، ويريد بالجمل المذكور (¬2): الجملَ الذي ركبته عائشة، وكان يسمى: عسكراً، كان لعليِّ بنِ منبهٍ أعطاها إياه، وكان اشتراه بمئتي دينار.
(لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم): أي: إما متأوِّلٌ (¬3) أراد بفعله وجهَ الله -عز وجل-، وإما رجلٌ من غير الصحابة أرادَ الدنيا، وقاتلَ عليها، فهو الظالم.
(وإني لا أُراني): -بضم الهمزة-؛ أي: لا أظنني.
(إلا سأُقتل اليوم مظلوماً): إنما قال ذلك لأ [نه] سمع قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّهَ بَالنَّارِ" (¬4)، وقتله ابنُ جرموز في غيرِ قتالٍ
¬__________
(¬1) في "ع": "الجمع".
(¬2) "المذكور" ليست في "ج".
(¬3) في "ع": "متناول".
(¬4) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (1/ 89)، والطبراني في "المعجم الكبير" (243)، والحاكم في "المستدرك" (5580)، عن علي رضي الله عنه.

الصفحة 433