كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

(لو قد (¬1) جاءني مالُ البحرين، قد أعطيتك، فحثى لي حثية): قال الزركشي: هذا يقتضي أن ما يؤخذ باليدين يسمى حثية، والمعروف في اللغة: أن الحثية: ما على الكف الواحدة، وأن الحفية: ما يحفى باليدين، قاله الداودي (¬2).
قلت: إنما قال: إن هذا يقتضي أن ما يؤخذ باليدين يسمى حثية؛ وإن لم يكن في هذا المحل ذكر اليدين؛ لأنه قد تقدم أنه قال:
(فحثا لي ثلاثاً، وجعل سفيان يحثو بكفيه جميعاً، ثم قال لنا: هذا هكذا): فهذا وجه الأخذ؛ إذ القضيةُ واحدة.
وقد ذكر الهروي: أن الحثية والحفية (¬3) بمعنى، وادعى بعضهم أن صوابه: حثوة، وليس بشيء؛ إذ يقال: حَثَى يحثو ويحثي (¬4).
(وأَيُّ داء أدوأُ من البخل): أي: أقبحُ.
قال القاضي: هذا يرويه المحدثون غير مهموز، والصواب: أدوأ -بالهمزة-؛ لأنه من الداء، والفعل منه: داءَ يَداءُ؛ مثل: نام ينام، فهو داءٌ، وغيرُ المهموز من دَوِيَ الرجلُ: إذا كان به مرضٌ باطنٌ في جوفه؛ مثل: سَمِعَ، فهو دَوٍ (¬5).
* * *
¬__________
(¬1) "قد" ليست في "ع".
(¬2) انظر: "التنقيح" (2/ 694).
(¬3) في "ع": "والخفية".
(¬4) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(¬5) انظر: "مشارق الأنوار" (1/ 264).

الصفحة 445