كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

باب: مَا مَنَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمَّسَ
1708 - (3139) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَناَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيّاً، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ".
(لو كان المطعِمُ بنُ عديٍّ حَيّاً، ثم كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى (¬1)، لتركتُهم له (¬2)): فيه دليل على جواز (¬3) المنِّ على الأسارى وإطلاقِهم.
وقال أصحاب الشافعي: لو (¬4) تركَ السبيَ للمُطْعِم، كان يستطيبُ أنفسَ (¬5) أصحابه (¬6) الغانمين؛ كما فعل في سَبْي هوازن.
قال ابن المنير: وهذا تأويلٌ ضعيف؛ لأن الاستطابةَ عقدٌ من العقود الاختيارية يحتمل أن يذعنَ صاحبُها، وأن لا يذعن، هذا حقيقة الاختيار، فكيف يبتُّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- القولَ بأنه يُعطيه إياهم، والأمرُ موقوفٌ على اختيار من يحتمل أن لا يختار، والبتُّ في موضع الشك لا يليق بمنصب النبوة؟
¬__________
(¬1) "النتنى" ليست في "ع".
(¬2) "له" ليست في "ع".
(¬3) في "ج": "على أن جواز".
(¬4) "لو" ليست في "ج".
(¬5) في "ع": "نفس".
(¬6) في "ج": "الصحابة".

الصفحة 447