أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَوَاللهِ! مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْحَوْضِ". قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ.
(إني أعطي رجالاً حديثي عهدِهم (¬1) بكفرٍ): هذا شاهدٌ لسيبويهِ على إجازة مثل: مررتُ برجلٍ حسنِ وجهِه -بإضافة حسن إلى الوجه-، وغيرُه يخالفه في ذلك، والمسألةُ مقررة في كتب العربية بأدلتها.
(سَتَرَوْن بعدي أُثْرَةً): بضم الهمزة وسكون الثاء المثلثة.
ويروى: " أَثَرة": بفتحهما.
وبالوجهين قيده الجَيَّاني.
و-بالفتح- قيده (¬2) الأصيلي، وهو ضبط الصدفي، والطبري، والهوزني من الرواة.
قال القاضي: وقيدناه عن الأسدي وآخرين بالضم، والوجهان صحيحان، ويقال أيضاً: "إثره":- بالكسر وسكون الثاء المثلثة (¬3) -، وهي بمعنى الاستئثار؛ أي: يُستأثر (¬4) عليكم بالدنيا، ولا يُجعل لكم في الأمر نصيبٌ (¬5).
¬__________
(¬1) في "ع": "عهد".
(¬2) "قيده" ليست في "ج".
(¬3) "المثلثة" ليست في "ع" و"ج".
(¬4) "أي: يستأثر" ليست في "ع".
(¬5) انظر: "مشارق الأنوار" (1/ 18).