أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟ ". فَنَهَاهُ عَنْهَا.
(فجاءت أَمَةٌ (¬1) سوداءُ فقالت: قد أرضعتُكما): روى (¬2) الإسماعيلي من حديث عمرو (¬3) بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، حدثني عقبة بن الحارث، قال: تزوجتُ ابنةَ أبي (¬4) إهاب، فلما كان صبيحة ملكتها، جاءت امرأةٌ لأهل مكة، فقالت: إني قد أرضعتُكما، قال عقبة: فركبتُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالمدينة، فذكرت له ذلك، وقلت: فسألت أهلَ الجارية فأنكروا، فقال: "كيف وقد قيل؟ "، ففارقتها، ونكحَتْ غيري.
قال الإسماعيلي: من حيث صحح البخاري حديثَ ابن جريج، عن أبي مليكة، فقد صح حديثُ عمرو بن سعيد عنه، وهو يروي: "مولاةٌ لأهل مكة"، ومن كانت حرةً وعليها ولاءٌ، فقد تُدعى بهذا الاسم؛ لأنه ممن يريد تحقيرها وتصغيرها (¬5).
قلت: حاصلُه: أن إطلاقَ الأمة على هذه المذكورة عند البخاري مجازيٌّ باعتبار ما كانت عليه، وإنما هي حرةٌ؛ بدليل قوله في الحديث الآخر (¬6): ["مولاةٌ لأهلِ مكةَ"، فإذَنْ ليس هذا من شهادة الإماء في شيء،
¬__________
(¬1) في "ع": "امرأة".
(¬2) في "ع": "لما روى".
(¬3) في "م": "عمر".
(¬4) في "ج": "لأبي".
(¬5) انظر: "التنقيح" (2/ 583).
(¬6) "الآخر" ليست في "ج".