كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)
لها (¬1)، وسيأتي فيه كلام إن شاء الله تعالى.
* * *
باب: إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلاً، كَفَاهُ
وَقَالَ أَبُو جَمِيلَةَ: وَجَدْتُ مَنْبُوذاً، فَلَمَّا رَآنِّي عُمَرُ، قَالَ: عَسَى الْغُويرُ أَبْؤُسًا، كَأَنَّةُ يَتَهِمُنِي، قَالَ عَرِيفِي: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَالَ: كَذَاكَ، اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ.
(وقال أبو جَميلة): بجيم مفتوحة.
(وجدت منبوذاً): أي: لَقيطاً، وهو صغير آدمي، لم يُعلم أبواه ولا رِقُّه، كذلك عرفه شيخنا ابن عرفة، قال: وقول ابن الحاجب تابعاً لابن شاس تابعاً للغزالي: هو طفل ضائعٌ لا كافلَ له (¬2)، يبطُلُ طردُه لطفلٍ كذلكَ معلومٍ أبوه؛ لأنه غيرُ لقيط؛ لانتفاء لازمه، وهو كون إرثه للمسلمين (¬3).
(فلما رآني (¬4) عمر، قال: عسى الغُوَيرُ أَبؤساً): هو مَثَلٌ سائر، قيل: لما قتلت الزبَّاء جذيمةَ الأبرشَ، أتى قصيرٌ إلى ابن (¬5) أخيه، فقال له: افعل بي ما أقول لك: اجدعْ أنفي، واضربْ ظهري، ففعلَ ذلك به، فذهب إلى
¬__________
(¬1) انظر: "التنقيح" (2/ 591).
(¬2) انظر: "جامع الأمهات" (ص: 460).
(¬3) وانظر: "منح الجليل" لعلّيش (8/ 245).
(¬4) في "ع": "رأى".
(¬5) في "ج": "ابن قصير".
الصفحة 92