كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 6)

والذي احتج بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى قاعدًا إذ جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يأتم بالنبي، والناس يأتمون بأبي بكر (¬1)، فهذا الموضع كان المبتدئ بالصلاة أبو بكر، فكانوا يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر وهم قيام، وحيث أومأ إليهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قعدوا كان هو المبتدئ للصلاة، فقال: "اقعدوا"، فقعدوا، وليس ثم إمام غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فصلوا بصلاته قعودًا وهو قاعد.
وروي عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" (¬2).
والذي يذهب إليه أبي إلى هذِه الأحاديث.
وروت عائشة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل عليه الناس في مرضه يعودونه، فصلى بهم جالسًا، فجعلوا يصلون قيامًا، فأشار أن اجلسوا، فلما فرغ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا صلوا جلوسًا" (¬3).
وقد روي في ذلك، عن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أن جابرًا صلى بهم وهو جالس وهم جلوس وأسيد بن حضير وأبو هريرة (¬4) معنى قولهم وفعلهم: إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا.
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد 1/ 356، والبخاري (687)، ومسلم (418).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) سبق قريبًا.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة 2/ 116 - 117 (7137 - 7140) عنهم، ورواه عبد الرزاق 2/ 462 (4085)، عن أسيد بن حضير، وعزاه الحافظ عن أسيد لابن المنذر وصحح إسناده، وإسناد جابر في ابن أبي شيبة، انظر: "الفتح" 2/ 176.

الصفحة 337