كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)
وقد يراد بالمواربة معناه: أن توري عن الشيء بالمعارضات المباحات.
والعارم: من عرم الصبي علينا: أشر، أو: مرح، أو: بطر، أو: فسد.
والشاطر: الذي أعيى أهله خبثاً، وقد شَطرَ - كنَصَر وكَرُمَ - شطارةً فيهما.
وأخرج الأصبهاني هذا الحديث في "الترغيب"، ولفظه: "يَكُوْنُ فِيْ آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَكْثَرُ وُجُوْهِهِمْ وُجُوْهُ الآدَمِيِّينَ، وَقُلُوْبُهُمْ قُلُوْبُ الشَّيَاطِيْنِ، أَمْثَالُ الذِّئَابِ الضَّوَارِي، لَيْسَ فِي قُلُوْبِهِم شَيْءٌ مِنَ الرَّحْمَةِ، سَفَّاكِيْنَ لِلدِّمَاءِ، لا يَرْعَوُنَّ عَنْ قَبِيْحٍ، إِنْ تَابَعْتَهُمْ وارَبُوْكَ، وإِنْ تَوَاريتَ عَنْهُمُ اغْتَابُوْكَ، وإِنْ حَدَّثُوْكَ كَذَبُوْكَ، وإِنِ ائتمَنْتَهُمْ خَانُوْكَ، صَبِيُّهُمْ عَارِمٌ، وَشَابُّهُمْ شَاطِرٌ، وَشَيْخُهُمْ لا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوْفِ وَلا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، الاعْتِزَازُ بِهِمْ ذُلٌّ، وَطَلَبُ مَا فِيْ أَيْدِيْهِمْ فَقْرٌ، الْحَكِيْمُ فِيْهِمْ غَاوٍ، وَالآمِرُ فِيْهِمْ بِالْمَعْرُوْفِ مُتَّهَمٌ، وَالْمُؤْمِنُ فِيْهِمْ مُسْتَضْعَفٌ، وَالسُّنَّةُ فِيْهِمْ بِدْعَةٌ، وَالْبِدْعَةُ فِيْهِمْ سُنَّة، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ".
وأخرجه الخطيب بنحوه من حديث ابن عباس، وقال: "وذُو الأَمْرِ فِيْهِمْ غَاوٍ" موضعَ قوله: "الْحَكِيْمُ فِيْهِمْ غَاوٍ" (¬1).
والغاوي: الضال، أو الشيطان؛ ففي "القاموس": {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء: 224]؛ أي: الشياطين (¬2).
¬__________
(¬1) رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (2/ 399). وفي إسناده أيضاً محمد بن معاوية النيسابوري.
(¬2) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 1701) (مادة: غوى).
الصفحة 217