كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

فَصْلٌ
واعلم أنه لا سبيل للشيطان عليك إلا من قبل نفسك وهواك، فمهما لم تَتْبع هوى نفسك أنقذك الله من الشيطان.
ومن ثم قال مالك بن دينار: مَنْ غَلَب شهوات نفسه فذلك يَفْرَقُ الشيطان من ظله؛ كما رواه ابن الجوزي في كتاب "ذم الهوى" (¬1).
ومهما اتبعت هواك أخذك الشيطان بنفسك ودخل عليك بك.
قال الله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26].
ولا شك أنَّ من ضلَّ عن سبيل الله وقع في أحد طرق الشيطان، كما بيَّناه لك فيما تقدم.
وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50].
ومن ثم قال بعض العارفين: شيطانك نفسك؛ فإذا أفنيتها فلا
¬__________
(¬1) رواه ابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص: 22)، وكذا أبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 365)، وعندهما: "شهوات الدنيا" بدل "شهوات نفسه".

الصفحة 219