كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

وقد روى الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم، والبيهقي عن شدَّاد بن أوس رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أتخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ".
قلت: أتشرك أمتك من بعدك؟
قال: "نَعَمْ، أَمَا إِنَّهُمْ لا يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلا قَمَراً، وَلا حَجَرًا وَلا وَثَنا، وَلَكِنْ يُرَاءُونَ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ".
قلت: يا رسول الله! فما الشهوة الخفية؟
فقال: "يُصْبحُ أَحَدُهُمْ صَائِمًا، فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَة مِنْ شَهَوَاتِهِ، فَيترُكُ صَوْمَهُ، ويُوَاقِعُ شَهْوَتَهُ" (¬1).
وروى سعيد بن منصور، والطبراني، والحاكم وصححه، والمفسرون عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59]؛ قال: الغي: نهرٌ، أو وادٍ في جهنم من قيح، بعيدُ القعر، خبيثُ الطعم، يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات (¬2).
وقال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [الأعراف: 169]؛ يعني: حطام الدنيا، وهو من الدنو أو من
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 123)، والطبراني في "المعجم الكبير" (7144)، والحاكم في "المستدرك" (7940)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6830). وضعف المنذري إسناده في "الترغيب والترهيب" (1/ 36).
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (9107)، والطبري في "التفسير" (16/ 100).

الصفحة 230