بالشهوات الفانية الدنيوية.
ثم قرر ذلك بقوله تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 15] قال قتادة رحمه الله تعالى: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - كان يقول: اللهم زينت لنا الدنيا، وأنبأتنا أن ما بعدها خير منها، فاجعل حظنا في الذي هو خير وأبقى. رواه ابن أبي حاتم، وغيره (¬1).
وفيه: أنَّ المزين هو الله تعالى.
وقال الحسن في الآية: زينها الشيطان. رواه ابن أبي حاتم (¬2).
ودليل الأول: {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} [النمل: 4].
ودليل الثاني: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [العنكبوت: 38].
والأول حقيقة، والثاني مجاز.
هذا مذهب أهل السنة، وعكس ذلك المعتزلة.
ومعنى تزيين الله تعالى أعمالهم لهم: أنه جعلها مشتهاة للطبع، محبوبة للنفس.
ومعنى تزيين الشيطان لهم أعمالهم: تحسينها في أعينهم، وتزيين رأيهم فيها بما يوسوسه في صدورهم.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (2/ 612).
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (6/ 1796).