كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

وقال الله تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16، 17].
وكان ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - يقرؤها: بل تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة. كما رواه عبد بن حميد (¬1).
وروى ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والبيهقي في "الشعب" عن عرفجة الثقفي رحمه الله تعالى قال: استقرأت ابن مسعود - رضي الله عنه -: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، فلمَّا بلغ {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأعلى: 16] ترك القراءة، وأقبل على الصحابة، فقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا لأنا زاينا زينتها ونساءها، وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة، فاخترنا العاجل وتركنا الآجل (¬2).
وروى البيهقي في "الشعب" عن أنس منه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ تَمْنعُ الْعِبَادَ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا لَمْ يُؤْثِرُوا دُنْيَاهُمْ عَلَى دِيْنِهِم، فَإِذَا آثَرُوْا دُنْيَاهُمْ ثُمَّ قَالُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ قَالَ اللهُ: كَذَبْتُم" (¬3)؛ أي: في دعواكم لأن قولكم خالف حالكم.
وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" (8/ 487).
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" (30/ 157)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (10641).
(¬3) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (10497).

الصفحة 238