كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

{أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [المائدة: 71]؛ أي: بسبب اتباع الهوى، أو بسبب التكذيب والقتل.
{فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 71].
وقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87].
وفي هذه الآية أنَّ الاستكبار يكون من متابعة الهوى، وفيه الهلاك، وهو أول معصية عصى بها إبليس؛ {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34]: حتى حمله هوى نفسه على الامتناع من السجود، فأبلس من رحمة الله تعالى، وأيس منها.
وقال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77].
قيل: هم اليهود، وقيل: النصارى (¬1).
والأولى أن الخطاب لكل العلماء؛ إذ من الجائز أن يكون المراد بالكتاب جنس كتب الله تعالى؛ نهوا عن الغلو في الدين والابتداع فيه،
¬__________
(¬1) أكثر التفاسير ذكرت أن الخطاب للنصارى، كما في "تفسير الطبري" (6/ 316)، و"تفسير الثعلبي" (3/ 418)، ومن الذين ذكروا أنه لليهود أو النصارى: الماوردي في "تفسير" (1/ 546).

الصفحة 242