كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

عيال بالنفقة عليهم، أو غيرهم بالصدقة خلقٌ كريم، فمراعاة الشهوة على ميزان الشرع منك ومن غيرك مندوب إليه.
وفي الحديث: "مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ شَهْوَتَهُ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّار". رواه البيهقي عن أبي هريرة (¬1).
وروى الطبراني في "الكبير" عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَطْعَمَ مَرِيْضًا شَهْوَتَهُ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ" (¬2).
ومن قوانين الشرع أن لا تقضى الشهوة من مال غيرك ولو من طريق الاستدانة.
قال وهب بن منبه رحمه الله تعالى: من السرف أن يكتسي الإنسان، ويأكل ويشرب مما ليس عنده، وما جاوز الكفاية فهو تبذير (¬3).
وسبق قول عيسى عليه السلام: ورُبَّ شهوة أورثت حزناً طويلاً؛ أي: في الدنيا وفي الآخرة؛ في الدنيا: فيما لو أخذها بدين، فأعسر به، فقاسى حزن المطالبة، وعسر الوفاء، أو فيما تناول منها فوق الكفاية فَتُخِم منها، أو مرض.
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (3382) وقال: هو بهذا الاسناد منكر.
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (6107). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 97): فيه أبو خالد عمرو بن خالد، وهو كذاب متروك.
(¬3) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي (5/ 274).

الصفحة 250