كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

وفي الآخرة: فيما لو أخذها من غير حلها، فأوردته النار، أو حبسته عن طيبات الجنة.
وروى أبو نعيم عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إياكم والبطنة في الطعام والشراب؛ فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة.
وعليكم بالقصد فيهما؛ فإنه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه (¬1).

* تَتِمَّةٌ:
اعلم أن في استعمال الشهوة على وجه الشرع تقلباً في نعم الله تعالى، وظهوراً فيها، وشكراً لله تعالى، ومسارعة إلى ما يحب سبحانه وتعالى كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172].
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِن اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلاَّ طَيَّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)} [المؤمنون: 51]، وَقالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172].
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (3/ 445)، ورواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (ص: 133).

الصفحة 251