كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)
وقد قيل: (إنَّ) في الآية بمعنى (إلا)، وكان الأصل: إنا في معنى إلا، حذفت الألف للساكنين.
ومعنى {فَكُبْكِبُوا (94)} [الشعراء: 94] جمعوا؛ أي: فجمع فيها الآلهة إلا ما استثنى {وَالْغَاوُونَ (94)} [الشعراء: 94]: الذين عبدوهم، {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} أي: رجعة إلى الدنيا {فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104)} [الشعراء: 94 - 104].
فهذا آخر أمر الشيطان اللعين، وآخر أتباعه الغاوين، ومن كان يؤمن بهذا، فكيف تسمح نفسه باتباعه والتشبه به وهو يعلم ما ينتهي أمره وأمر أتباعه وأشباهه إليه.
ولقد قلت: [من مجزوء الرمل]
أَوَّلُ الشَّيْطانِ رَجْمٌ ... وَمَدَى الشَّيْطانِ لَعْنُ
وَلأَشْباهِ الشَّيا ... طِينِ عَنِ الْخَيْراتِ وَهْنُ
وَلَهُمْ فِي يَوْمِ فَصْلِ الـ ... أَمْرِ إِبْعادٌ وَحُزْنُ
وَعَلَيْهِمْ كُلُّ يسَهْلٍ ... كَيْفَ كانَ الْقَوْمُ حُزْنُ
وَلِمَنْ تابَ إِلَى اللَّـ ... ـهِ مِنَ الْعِصْيانِ أَمْنُ
الصفحة 346