وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الأولياء" عن عمرو بن مُرَّة رحمه الله تعالى، عن رجل من بني هاشم رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَنْبَغِي لأَوْلِيَاءِ اللهِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْخُلُوْدِ الَّذِيْنَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَفِيْهَا رَغْبَتُهُمْ وَلَهَا يُرِيْدُوْنَ: أَنْ يَكُوْنُوْا أَوْلِيَاءَ، وَلا أَحِبَّاءَ، وَلا جُلَسَاءَ لأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ (¬1) مِنْ أَهْلِ دَارِ الْغُرُوْرِ الَّذِيْنَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَفِيْهَا رَغْبَتُهُمْ، هُمْ أَشَدُّ تَبَاعُدًا عَنْهُمْ، وَتَبَادُرًا إِلَى الْخَيْرِ، وَمُقَاطَعَة لَهُم أَسْبَابًا وَأَخْلاقًا" (¬2).
وروى الأستاذ أبو القاسم القشيري في "رسالته" عن يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى قال: تزكية الأشرار لك هجنَة (¬3)، وحبهم لك عيب عليك، وهان عليك من احتاج إليك (¬4).
وروى ابن المبارك في "الزهد" عن يحيى بن [أبي] كثير رحمه الله تعالى - مرسلاً - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِنْ صَاحِبِ غَفْلَةٍ، وَقَرِيْنِ سُوْءٍ، وَزَوْجِ أَذَى" (¬5).
ومن المعلوم عند عامة أهل العلم أن الله تعالى لم يذكر قصص الأمم الماضية في كتابه العزيز لتكون أسماراً، ولكن قررها لتكون
¬__________
(¬1) في "الأولياء": "السلطان".
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (ص: 20).
(¬3) في الأصل: "هجنة لك".
(¬4) رواه القشيري في "رسالته" (ص: 44).
(¬5) رواه ابن المبارك في "الزهد" (1/ 303).