الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29)} [المائدة: 27 - 29].
قال المفسرون: يعني: إن كان الإثم واقعاً لا محالة فأريد أن يكون منك لا مني (¬1).
وقال بعضهم: أراد بالإثم: العقوبة (¬2).
قلت: والذي أختاره أن هابيل أراد تخويف أخيه من القتل، وتهويل أمره عليه لينجو هو من القتل، ويَسْلَم أخوه من العار والإثم، ولم يُرِدْ وقوع العصيان من أخيه.
قال الله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30)} [المائدة: 30].
قال ابن جريح، ومجاهد رحمهما الله تعالى: جهل كيف يقتل أخاه، فجاء إبليس بطائر أو حيوان غيره، فجعل يشدخ رأسه بين حجرين حتى قتله ليقتدي به قابيل، ففعل، وعلَّمَه القتل فتعلم. رواه ابن جرير (¬3).
قال ابن عباس: كان ذلك في ثورٍ؛ جبلٍ بمكة (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" (4/ 48)، و"تفسير البغوي" (2/ 28).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 193)، و"معاني القرآن" للنحاس (2/ 295)، و"أحكام القرآن" للجصاص (4/ 48).
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" (6/ 195).
(¬4) انظر: "تفسير البغوي" (2/ 30)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 338).