كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

فقتل أحدهما الآخر، ثم حفر له حفرة فدفنه، فتفطَّن قابيلُ لذلك، ووارى أخاه (¬1).
ومن هنا يعلم أن هابيل أول مدفون من بني آدم، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)} [المائدة: 31]؛ أي: على فقده لا على قتله، أو: لم يكن الندم يومئذ توبة.
قال قوم: لم يدر قابيل ما يصنع بأخيه حين قتله، فحمله حتى أروح، فبعث الله له الغراب.
قال مجاهد: حمله في جِراب، ومشى به يحمله على عاتقه مئة سنة (¬2).
والمروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه حمله سنة واحدة، كما رواه ابن جرير (¬3).
وقال قوم آخرون: كان يعلم الدفن، ولكن نبذه بالعراء استخفافًا به، ثم لمَّا رأى الغراب يواري الغراب علم من نفسه العجز والقطيعة، فقال ذلك (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير القرطبي" (6/ 139).
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" (6/ 198).
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" (6/ 196).
(¬4) انظر: "تفسير القرطبي" (6/ 142).

الصفحة 363