كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ" (¬1).
وأقول: [من السريع]
قابِيْلُ أَوَّلُ أخٍ مُدابِرِ ... وَأَوَّلُ الباغِيْنَ فِي الْعَشائِرِ
تَبًّا لِمَنْ كانَ لَهُ مُقْتَفِياً ... مِنْ جائِرٍ بَيْنَ الْبَرايا حائِرِ

9 - ومنهَا: التصدق بأردأ الأموال وشرها، وهو مكروه.
قال الله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (92)} [آل عمران: 92].
وقال تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ (267)} [البقرة: 267].
والمعنى: ما لا تأخذونه إلا مع كراهة وحياء، وهو معنى الإغماض، فلا تُؤثروا به ربكم.
وقال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ (62)} [النحل: 62].

10 - ومنها: لوم غيره، والانتقام منه على ما ابتلي به بسبب ذنب نفسه، أو تمحض القضاء والقدر.
فإن قابيل لما لم يقبل منه قربانه غضب، وحَنِقَ على أخيه، وقال:
¬__________
(¬1) رواه البخاري (5643)، ومسلم (2555) مع بعض الاختلاف. واللفظ الذي ذكره المصنف: رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 498) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

الصفحة 372