كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

وعرض آبائه ألسنةُ الأنام، فهو جانٍ على نفسه وعشيرته، وشائنٌ لقومه وقبيلته، فهو حري بالنكال، جدير بالوبال.
وقلت: [من الكامل]
يا مُشْمِتَ الأَعْداءِ فِي آبائِهِ ... لا كُنْتَ يَوْماً مُشْمِتَ الأَعْداءِ
وَابْنُ الْكِرامِ إِذا نبَا عَنْ سَمْتِهِمْ ... أَوْلَى بِأَنْ يُهْجَى بِكُلِّ هِجاءِ

13 - ومنها: الحسد، والحقد، والبغضاء لغير سبب ديني.
وقد تقدم في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: "إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ؛ فَإِنَّ ابْنَي آدَمَ إِنَّمَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَسَدًا، فَهُوَ أَصْلُ كُلِّ خَطِيْئَة" (¬1).
وروى البيهقي في "الشعب" عن الأحنف بن قيس رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا راحة لحسود (¬2).
وعن الخليل بن أحمد رحمه الله تعالى: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من حاسد؛ نفس دائم، وعقل هائم، وحزن لائم (¬3).
وقال الشاعر: [من الكامل]
قُلْ لِلْحَسُوْدِ إِذا تَنَفَّسَ طَعْنَةً ... يا ظالماً وكأنَّهُ مظلوم
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (6634).
(¬3) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (6635).

الصفحة 376