وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} [فصلت: 29]: ليكونا أشد عذابًا منا (¬1).
وهذا واضح؛ فإنهما لا يشاركهما في عذابهما أحد، وهما مشاركان كل من اقتدى بهما في وزره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي جحيفة "ومَنْ سَنَّ سُنَّةً سيئة فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَه، كان عَلَيْهِ وزْرُهَا وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيرِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا". رواه ابن ماجه (¬2).
وروى مسلم وغيره نحوه من حديث جرير رضي الله تعالى عنه (¬3).
وقد علم بذلك أنَّ إبليس أبو العصاة الأول، وقابيل أبوهم الثاني، وهذا وجه المناسبة في ذكرنا النهي عن التشبه بقابيل عقب النهي عن التشبه بالشيطان.
***
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 113).
(¬2) رواه ابن ماجه (207).
(¬3) رواه مسلم (1017).