كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ" (¬1).
وروى ابن عساكر عن عبد الله بن عمرو: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إِنَّ الله يُحِبُّ الْفَضْلَ فِيْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى في الصَّلاة" (¬2).
وروى الطبراني في "الكبير"، والحاكم وصححه، والخرائطي، وأبو نعيم، والبيهقي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ الله كَرِيْمٌ يُحب الْكَرَمَ، ويُحِبُّ مَعَالِيَ الأَخْلاقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسافَها" (¬3).
ورواه أبو نعيم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، والبيهقي من حديث طلحة بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، ولفظهما: "إِنَّ اللهَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُوْدَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الأَخْلاقِ، ويُبْغِضَ سَفْسافَهَا" (¬4).
ولا شك أن الكرم، والجود، والصدقة والهدية إذا قارنها الإحسان فيها والجودة كانت أعلى وأتم وأبلغ في تحصيل المقصود منها من ثواب، أو محبة، أو محمدة.
وإذا كانت بما يكرهه الإنسان لنفسه كان بخلًا في نفس الكرم، ومنعاً في نفس العطاء، وعداوة في نفس الحب.
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (5312)، وكذا أبو يعلى في "المسند" (4386)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (897).
(¬2) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (54/ 318).
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) تقدم تخريجه.

الصفحة 392