"إِنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ عَمَلَ عَبْدٍ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ" (¬1).
وروى ابن عساكر عن هشام بن يحيى، عن أبيه قال: دخل سائل إلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال لابنه: أعطه دينارًا، فلما انصرف قال ابنه: تقبَّل الله منك يا أبتاه.
فقال: لو علمت أنَّ الله تعالى تقبل مني سجدة واحدة، أو صدقة درهم لم يكن غائب أحب إليَّ من الموت، تدري ممن يتقبل الله؟ {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] (¬2).
وقلت: [من السريع]
مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلى عَبْدهِ ... تَوْفيْقُهُ لِلْعَمَلِ الصَّالحِ
وَإِنَّما يَقْبَلُ مِنْ مُتقٍ ... أعْمالَهُ لا مُعْجَبٍ طالحِ
فَلازِمِ التَّقْوى فَإِنَّ التُّقَى ... لِلْمُتَّقِيْ مِنْ كَسْبِهِ الرَّابحِ
مَنْ كانَ يَدْرِي أَنَّ هَذا الْوَرى ... مِنْ كاتِمٍ لِلسِّرِّ أَوْ بائِحِ
فَإِنَّما مَوْرِدُهُ الْمَوْتُ مِنْ ... غادٍ إِلى الأَمْرِ وَمِنْ رائِحِ
فَكَيْفَ يَعْتاضُ بِمَرْجُوحِ دُنـ ... ـياهُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ الرَّاجِحِ
انْظُرْ لِما تَعْمَلُ لا تَعْتَبِرْ ... بِسانِحٍ عنـ[ـه] وَلا بارِحِ
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (34341)، وكذا هناد بن السري في "الزهد" (2/ 543).
(¬2) تقدم تخريجه.