كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

فما ذكر من الأخلاق، وسائر الأخلاق الكريمة فإنها -وإن كانت في طباع النفوس - فإن التقوى تثيرها وتنشرها، وتظهرها وتقوِّيها، وتنقلها من دائرة الغرائز إلى دائرة الكسب والأعمال، وتتحف أصحابها بالثواب.

6 - ومنها: الرجوع إلى الله تعالى في كل أحواله.
ألا ترى أنه قرَّبَ القربان لله، وتأنق فيه إخلاصاً لله، ثم قال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]، ثم قال: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28].
وكذلك المؤمن أوَّاب إلى الله رجَّاع إليه، معوِّل في كل أموره عليه.
قال الله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق: 31 - 33].

7 - ومنها: الخوف لقوله: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28].
وفي وصفه سبحانه برب العالمين بيان وجه المخافة منه؛ فإن معنى رب العالمين: مالكهم، والألف واللام للاستغراق؛ أي: المالك لجميعهم، المحيط بهم، والمالك الحقيقي هو الله تعالى، وملكه لهم يستدعي الإحاطة بهم {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]، فهو حقيق بأن يُخاف ويُتَّقى.

الصفحة 400