9 - ومنها: الاستسلام لقضاء الله تعالى.
ألا ترى إلى قوله: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ} [المائدة: 28]؟
قال مجاهد رحمه الله تعالى: كان كُتِبَ عليهم إذا أراد الرجل يقتل الرجل تركه، ولا يمتنع منه. رواه ابن جرير (¬1).
وأما في شرعنا فيجوز أن يدفع عن نفسه إجماعًا، وإنما الكلام في وجوبه كما قال القرطبي.
قال: والأصح وجوب ذلك لما فيه من النهي عن المنكر.
قال: وفي الحشوية قوم لا يجيزون للمَصول عليه الدفع (¬2).
قلت: خلاف مثل هؤلاء لا يعد خلافًا، ومذهبنا أن دفع الصائل عن المال جائز، وعن البُضع له أو لأهله أو لأجنبي واجب.
قال البغوي، والمتولي رحمهما الله تعالى: إن لم يخف على نفسه.
وكذلك يجب الدفع عن النفس إن قصدها كافر، أو مهدر الدم، أو بهيمة، فإن قصدها مسلم محقون الدم فأظهر الأقوال أن الدفع جائز. وقيل: الاستسلام مستحب، وعليه استسلام عثمان رضي الله تعالى عنه لقاتليه (¬3).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (6/ 192).
(¬2) انظر: "تفسير القرطبي" (6/ 136).
(¬3) انظر: "تفسير البغوي" (2/ 29).