كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

وهذا دليل على أنهم كانوا يكذبون بذلك، بل كل رسول أرسله الله تعالى أرسله بالإيمان بالله واليوم الآخِر وكذَّبه قومُه إلا من آمن منهم، وهم قليل كمَا قال الله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ}؛ أي: قبل كفار هذه الأمة {قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} [ق: 12 - 14].
وقد حكي قبل ذلك عنهم أنهم قالوا: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا}؛ أي: نرجع بعد الموت والفناء كما يدل عليه قوله: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق: 3].
فمن كذب باليوم الآخر فقد تشبه بهؤلاء كلهم.
وفي الحديث: "قَالَ اللهُ تَعَالَى: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ فَأَمَّا تَكْذِيْبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنيِّ لا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيْدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِيَ أَنْ أتَّخِذَ صَاحِبةً وَلا وَلَدًا". رواه البخاري من حديث ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما (¬1).
وأخرجه هو والإمام أحمد، والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نحوه، وقال فيه: "وَأَمَّا تَكْذِيْبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِيْدُنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادتِهِ" (¬2).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4212).
(¬2) رواه البخاري (4690)، والإمام أحمد في "المسند" (2/ 317)،
والنسائي (2078).

الصفحة 419