وروى عبد الرزاق عن ليث رحمه الله تعالى: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى امرأة متزينة أذن لها زوجها في البروز، فأخبر بها عمر، فطلبها فلم يقدر عليها، فقام خطيبا فقال: هذه الخارجة وهذا لمرسلها, لو قدرت عليهما لشترت بهما، ثم قال: تخرج إلى أبيها يكيد بنفسه، أو إلى أخيها يكيد بنفسه، فإذا خرجت فلتلبس معاوزها (¬1).
قال الخطابي: قال أبو زيد: شترت -يعني: بالمعجمة، والمثناة فوق - بالرجل، وهجلت به، وقدرت، وسمعت به شتِيرًا وتهجيلاً: إذا أسمعته القبيح، وشتمته.
وقوله: يكيد نفسه؛ أي: يسوق سياق الموت (¬2).
ومعنى كلام عمر رضي الله تعالى عنه: أنه لم يأذن للمرأة أن تخرج إلا في ضرورة كموت أخيها وأبيها في ثياب بِذْلة من غير تزين ولا تعطر.
8 - ومنها: اتباع المترفين، وإيثار محبتهم ومخالطتهم.
كما قال نوح عليه السلام: {وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا} [نوح: 21].
واعلم أن عشرة المتخولين والأغنياء المترفين مُضِرَّة بالنفس والدين؛ لأن النفس تتحرك بمعاشرتهم إلى مشاركتهم فيما هم فيه
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (8111).
(¬2) انظر: "غريب الحديث" للخطابي (2/ 105).