فأصبح هذا الحديث قد شاع بمكة، وأصبح المشركون يتناشدونه بينهم، وهموا بالمؤمنين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هَذَا شَيْطَانٌ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الأَوْثَانِ يُقَالُ لَهُ مسعرٌ، وَاللهُ يُخْزِيهِ".
فمكثوا ثلاثة أيام فإذا هاتف على الجبل: [من الرجز]
نَحْنُ قَتَلْنا مسْعَرا ... لَمَّا طَغَى وَاْسَتْكَبَرا
وَسَفَّهَ الْحَقَّ وَسَنَّ الْمُنْكَرا ... قَنَّعْتُهُ سَيفًا حَروفًا مُبْتَرا
لشتمه نبِيَّنا الْمُطَهَّرا
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذَلِكُمْ عِفْرِيْتٌ يُقَالُ لَهُ: سَمْحِجُ، سَمَّيْتُهُ: عَبْدَ اللهِ؛ آمَنَ بِي، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ فِيْ طَلَبِهِ مُنْذُ أَيَّامٍ" (¬1).
80 - ومن أعمال الرجيم: تخبيب الولد على أبيه، والعبد على سيده، والمرأة على سيدها، والرجل على زوجته؛ وكل ذلك حرام.
روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوْكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا" (¬2).
وقال الله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102].
¬__________
(¬1) ورواه الفاكهي في "أخبار مكة" (4/ 13)، وانظر: "الخصائص الكبرى" للسيوطي (1/ 175).
(¬2) رواه أبو داود (5170).